وهبة الزحيلي
201
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تعالى ، وأنه القادر على إنفاذه ، ولا يعجزه شيء عنه . وهذا تهديد شديد على المخالفة . وإلى اللّه مرجع الخلق وجزاؤهم ، فيحاسب كل امرئ بما عمل ، ويجازيه بما فعل . ثم بيّن تعالى سعة علمه بالمخلوقات ، فإن تخفوا ما صدوركم وتكتموه ، أو تبدوه وتظهروه ، فاللّه يعلمه ويجازي عليه ، وهو يعلم كل شيء في السّموات والأرض ، ومنه الميل إلى الكفار أو البعد عنهم . واللّه قدير على عقوبتكم ، فلا تعصوا نواهيه ، إذ ما من معصية ظاهرة أو خفية إلا يعلمها . واحذروا يوم الآخرة الذي تجد فيه كل نفس ما عملت في الدّنيا من خير حاضرا لديها ، فتسرّ وتنعم بما عملت ، وتجد ما عملت من شرّ صغر أو كبر حاضرا أيضا ، فتساء وتندم ، وادّة أن يكون بينها وبين عملها بعد طويل ومسافة كبعد المشرقين . ثم أكّد تعالى تحذيره ، فيحذركم اللّه عقابه وسخطه من ارتكاب المخالفات ، وعليكم ترجيح جانب الخير على الشّر . واللّه بهذا التحذير والتهديد رؤوف بعباده ، إذ أنذرهم عاقبة أمرهم ، وعرّفهم جزاءهم ومصيرهم . قال الحسن البصري : ومن رأفته أن حذّرهم نفسه ، وعرّفهم كمال علمه وقدرته ؛ لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة ، دعاهم ذلك إلى طلب رضاه ، واجتناب سخطه . فقه الحياة أو الأحكام : 1 - دلّت الآية على تحريم الاطمئنان إلى الكفار أو الثقة بهم والرّكون إليهم في أمر عام ، والتّجسس لهم ، واطّلاعهم على أسرار المسلمين الخاصة بمصلحة